محمد محمد أبو موسى

464

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

العلة في خطئه طلب منبه على تماديه ، موقظ لافراطه وتناهيه ، لأن المعبود لو كان حيا مميزا سميعا بصيرا مقتدرا على الثواب والعقاب ، نافعا ضارا ، الا أنه بعض الخلق لاستخف عقل من أهله للعبادة ، ووصفه بالربوبية ، ولسجل عليه بالغى المبين ، والظلم العظيم ، وان كان أشرف الخلق وأعلاهم منزلة ، كالملائكة والنبيين ، قال اللّه تعالى : « وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً ، أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » « 136 » وذلك أن العبادة هي غاية التعظيم فلا تحق الا لمن له غاية الانعام وهو الخالق الرازق المحيى المميت والمثيب المعاقب الذي منه أصول النعم وفروعها فإذا وجهت إلى غيره - وتعالى علوا كبيرا أن تكون هذه الصفة لغيره - لم يكن الا ظلما ، وعتوا ، وغيا وكفرا ، وجحودا ، وخروجا عن الصحيح المنير إلى الفاسد المظلم ، فما ظنك به من وجه عبادته إلى جماد ليس به حس ولا شعور ؟ . . ثم ثنى بدعوته إلى الحق مترفقا به متلطفا فلم يسم أباه بالجهل المفرط ، ولا نفسه بالعلم الفائق ، ولكنه قال : ان معي طائفة من العلم ، وشيئا منه ، ليس معك ، وذلك علم الدلالة على الطريق السوى ، فلا تستنكف ، وهب أنى وإياك في مسير ، وعندي معرفة بالهداية دونك ، فاتبعني أنجك من أن تضل ، ثم ثلث بتثبيطه ونهيه عما كان عليه بأن الشيطان الذي استعصى على ربك الرحمن الذي جميع ما عندك من النعم من عنده ، وهو عدوك الذي لا يريد بك الا كل هلاك ، وخزى ، ونكال ، وعدو أبيك آدم وأبناء جنسك كلهم ، هو الذي ورطك في هذه الضلالة ، وأمرك بها ، وزينها لك ، فأنت ان حققت النظر عابد الشيطان ، الا أن إبراهيم عليه السلام لا معانه في الاخلاص ولارتقاء همته في الربانية لم يذكر من جنايتي الشيطان الا التي تختص منها برب العزة من عصيانه ، واستكباره ، ولم يلتفت إلى ذكر معاداته لآدم وذريته ، كأن النظر في عظم ما ارتكب من ذلك غمره فكره وأطبق على ذهنه ، ثم ربع بتخويفه سوء العاقبة وما يجره ما هو فيه من التبعة والوبال ،

--> ( 136 ) آل عمران : 80